السيد محمد باقر الخوانساري

405

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وقد ذكره المحدّث النّيسابورى في رجاله ، فقال كان متتبّعا في علم الرّجال ، متعصّبا في طريقة الاجتهاد ، صنّف كتابا سمّاه « الرّسالة البهيّة » في الرّد على الطّائفة الغويّة أو العميّة ، يريد بهم جماعة الأخباريّة . هذا وقد بلغني من الثّقات أنّ وفاته رحمه اللّه كانت في سنة قتل عام صدر من جماعة الوهّابية النواصب - بامارة رئيسهم الملحد المردود ، الملقّب بسعود ، في مشهد مولانا الحسين ، وهي الخامسة عشرة بعد الألف والمائتين من الهجرة المقدّسة ، وكان قتل الوهّابيّة الملعونة في السنة السّادسة عشرة ، كما مرّ في باب العبادلة وذلك في عيد الغدير ، منها المتوجّه غالب أهل البلد فيه إلى مخصوصة أمير المؤمنين ، - صلوات اللّه عليه - ومن عجيب الاتّفاق في تلك الواقعة العظيمة أيضا بالنسبة إلى سيّدنا صاحب الترجمة عليه الرّحمة ، انّه لما وقف على قصدهم الهجوم على داره بعزيمة قتله وقتل عياله ونهب أمواله ، فأرسل بحسب الإمكان أهاليه وأمواله في الخفاء عنهم إلى مواضع مأمونة ، وبقي هو وحدة في الدّار مع طفل رضيع لم يذهبوا به مع أنفسهم ، فحمل ذلك الطّفل معه ، وارتقى إلى زاوية من بيوتاتها الفوقانيّة ، معدّة لخزن الحطب والوقود وأمثاله ليختفى فيها ، عن عيونهم ، فلمّا وردوا وجعلوا يجوسون خلال حجرات الدّار في طلبه وينادون من كلّ جهة منها بقولهم اين مير على ؟ ثمّ عمدوا إلى تلك الزّاوية أخذ هو رحمه اللّه ذلك الطّفل الرّضيع على صدره ، متوكّلا على اللّه تعالى في جميع أمره ، ودخل تحت سبدة كبيرة كانت هناك . من جملة ضروريّات البيت ، فلمّا صعدوا إلى تلك الزّاوية ، وما رأوا فيها غير حزمة من الحطب ، موضوعة في ناحية منها ، وكان قد أعمى اللّه أبصارهم عن مشاهدة تلك السيدة تخيلوا أنّ جناب السيّد لعلّه اختفى بين الأخطاب والأخشاب ، فاخذوها واحدا بعد واحد ، ووضعوها بأيدي أنفسهم فوق تلك السيدة إلى أن نفدت وبئس الّذين كفروا من دينهم ، فانقلبوا خائبين وخاسرين ، وخرج السيّد المرحوم لنعمة اللّه من الشّاكرين ، وفي عصمة اللّه من الحائرين ، وانّه كيف سكن ذلك الطّفل الصّغير من الفزع والأنين ، واخمد منه التّنفّس والحنين